أولويات نظام التشغيل

 

          مما تعلمناه لغاية الآن، عرفنا أن جهاز الكمبيوتر يجب أن يحتوي على حامل أقراص، وأن يوجد داخل حامل الأقراص هذا قرص نظام تشغيل صالح، كي يستطيع هذا الجهاز العمل، وعلمنا أيضاً بأن هذا القرص ربما كان متحركاً Floppy، وربما كان ثابتاً Hard، وفي كلتا الحالتين يجب أن يحتوى هذا القرص على نظام تشغيل كي يعمل جهاز الكمبيوتر.        

          الميزة في حالة وجود Hard Disk، أننا لن نضطر لإدخال القرص المتحرك كلما قمنا بتشغيل الجهاز، فالقرص الثابت موجود داخل الجهاز ويعتبر قطعة من قطعه، أي أن استخدام الجهاز يكون أسهل بكثير عندما يحتوي على Hard Disk، فما علينا إلا تشغيل الجهاز دون أن نرهق أنفسنا بفكرة وضع دسك نظام التشغيل، وهل هذا الدسك صالح أم لا وغيرها من الأمور.

          وكون أن كلفة ال Hard Disk، أصبحت منخفضة، فإنه من الصعب الآن أن نجد جهاز كمبيوتر لا يحتوى عليه، فالأرجح أنك كلما شغلنا جهاز كمبيوتر سواءً أكان في البيت أم المدرسة أم المركز أم الشركة أو في أي مكان آخر، أن لا يسألنا الجهاز عن نظام التشغيل، لأنه موجود داخل ال Hard Disk الموجود بداخله.

          ما يتبادر على بالنا حالياً، سؤال وجيه وهو، ماذا لو افترضنا أن لدينا جهاز كمبيوتر، وكان في هذا الجهاز Hard Disk، وكان بداخله نظام تشغيل صالح، وبنفس الوقت وضعنا في حامل الأقراص قرص متحرك وكان في هذا الدسك نظام تشغيل صالح أيضا، وقمنا بتشغيل الجهاز، فأيهما سيّحمل للجهاز، نظام التشغيل من القرص الثابت أم نظام التشغيل من القرص المتحرك ؟؟؟.

          هيا بنا نتبع المنطق، ونقوم بشطب الإجابة الخطأ لتبقى لنا الإجابة الصحيحة، وحتى نستطيع شطب الإجابة الخطأ، علينا أن نفكر قليلاً وسنصل عندها للنتيجة التالية:-

          لو أن أولوية تشغيل الجهاز كانت لحامل الأقراص الثابت أل Hard Disk، فإن هذا يعني أننا لو وضعنا دسك نظام تشغيل داخل الجهاز وكان به نظام تشغيل فلن نستطيع الوصول لهذا النظام، وهذا الأمر يعني لو أننا حصلنا على نسخة معدلة من نظام التشغيل فلن نستطع تشغيلها، لأن الأولوية للنظام في الهارد دسك.  ولكن على اعتبار أن الأولوية هي لنظام التشغيل في حامل الأقراص المتحرك، فإن هذا يعني أننا لو أردنا أن نصل لنظام التشغيل الموجود في حامل الأقراص الثابت، ما علينا إلا أن نشغل الجهاز بدون أن نضع دسك نظام التشغيل المتحرك، وإذا أردنا أن نصل لنظام التشغيل الموجود على الدسك المتحرك ما علينا إلا أن نشغل الجهاز ودسك نظام التشغيل المتحرك موجود في الجهاز.

          وهذه النتيجة توصلنا إلى أن أولوية تشغيل النظام يجب أن تكون لدسك نظام التشغيل المتحرك وليس لدسك نظام التشغيل الثابت.

          سؤال آخر منطقي قد يتبادر على بالنا وهو، على فرض أن الجهاز يحتوي على حاملين للأقراص المتحركة، وليس حامل أقراص واحد، فلأيٍ منهما ستكون الأولوية لحامل الأقراص المتحرك الأول، أم لحامل الأقراص المتحرك الثاني ؟؟؟.

          إذا ما ألقينا نظرة على تطور حاملات الأقراص، سنجد أن حامل أقراص دسكات ال 5,25 هو حامل الأقراص الأول الذي كان موجود، وكان يوضع في الجهاز حامل أقراص واحد أو اثنين من هذا النوع، وكونهما متشابهين، فلم تكون هناك حاجة للبحث في كليهما عن نظام التشغيل. فإذا ما امتلكنا دسك نظام تشغيل متحرك، نضعه في حامل الأقراص الأول ونشغل الجهاز، ولا داعي أن نضعه في حامل الأقراص الثاني.  أي أن أولوية التشغيل هي لحامل الأقراص المتحرك الأول ومن ثم لحامل الأقراص الثابت، ويتم تجاهل حامل الأقراص المتحرك الثاني دائماً ويستثنى من عملية البحث. وهذا الأمر يعني أنه لو أننا وضعنا دسك نظام التشغيل في حامل الأقراص المتحرك الثاني وشغلنا الجهاز فلن يصل الجهاز لهذا النظام بتاتاً.

  

تسمية حاملات الأقراص وتسمية الأقراص

          ليس منطقياً أن نبقى نقول حامل الأقراص المتحرك الأول، وحامل الأقراص المتحرك الثاني، وحامل الأقراص الثابت، فهذه الجمل طويلة، ونحن نتعامل مع جهاز كمبيوتر أي أننا يجب أن نتعامل مع مختصرات توصلنا بسرعة للمفاهيم التي نريدها، ومن أجل هذا فقد تم إعطاء كل حامل أقراص اسما مختصراً يتكون من حرف واحد، مثل A أو B أو C أو D وهكذا، وتم الاتفاق على أن نلحق هذا الاسم بالنقطتين : لتميزه عن الحرف وبهذا يكون A هو الحرف A  ويكون A:  حامل الأقراص الأول ويمكن أن نقول السواقة A كما ويمكن أن نقول Drive A، وبنفس المنطقة يكون C  الحرف C  في حين يكون C:  حامل الأقراص C أو Drive C، ومن الآن وصاعداً لن نستخدم الجمل حامل الأقراص الأول وحامل الأقراص الثاني وحامل الأقراص الثابت ولكننا سنستخدم المصطلحات A: و B: و C:.

          والقرص المغناطيسي يمكن تسميته بأي أسم  نريده، ونستطيع استخدام 11 حرفاً لتكوين أي اسم للقرص، وسنتعلم عند التعرض لأوامر نظام التشغيل على كيفية إعطاء اسم للقرص المغناطيسي.

 

الحاجة لمنع الالتباس بين حامل الأقراص المتحرك وحامل الأقراص الثابت  

          هناك حاجة قوية لمنع الالتباس بين حامل الأقراص المتحرك وحامل الأقراص الثابت لسبب قوي، وقوي جداً، والسبب هو أن حامل الأقراص المتحرك يتسع في حده الأقصى لمليون ونصف المليون حرف، في حين أن حامل الأقراص الثابت يتسع في حده الأدنى لعشرة ملايين حرف. فماذا سيحصل لو أن الأمر التبس علينا وطلبنا من الجهاز مسح معلومات حامل الأقراص المتحرك ولكننا بالخطأ قمنا بمسح معلومات حامل الأقراص الثابت ؟؟؟.  الأكيد أن مثل هذا الخطأ هو خطأ فادح وربما أدى إلى ضياع معلومات مهمة سنتكلف الكثير لإرجاعها للجهاز.

          الآن، تعالوا نرى أين يمكن أن يحصل الالتباس، وكيف تفادينا حدوث مثل هذا الالتباس، ولنفترض أن لدينا جهاز نموذجي به حاملي أقراص متحرك وحامل أقراص ثابت، فما هي الأسماء التي ستأخذها هذه الأقراص ؟؟؟.

           مما تعلمنا سابقاً فإن الأسماء ستكون كالتالي:-

          حامل الأقراص المتحرك الأول سيأخذ الاسم            A:

          حامل الأقراص المتحرك الثاني سيأخذ الاسم            B:

          حامل الأقراص الثابت                                  C:

 

          الآن لنفترض أن الجهاز لدينا به حامل أقراص متحرك واحد وحاملي أقراص ثابتين، فماذا ستكون الأسماء التي ستأخذها هذه الأقراص ؟؟؟.

 

          مما تعلمنا سابقاً فإن الأسماء ستكون كالتالي:-

          حامل الأقراص المتحرك الأول سيأخذ الاسم            A:

          حامل الأقراص الثابت الأول سيأخذ الاسم             B:

          حامل الأقراص الثابت الثاني سيأخذ الاسم             C:

          لقد اصبح مكان الالتباس واضح، فالاسم    B:  يشير إلى حامل أقراص متحرك في المثال الأول، في حين يشير إلى حامل أقرص ثابت في المثال الثاني.  وقد يقول أحدكم، ماذا وإن، فإن المثال الأول يشير إلى جهاز يختلف على الجهاز الذي يشير له المثال الثاني، فهذا جهاز وذاك جهاز، وعلى المستخدم أن ينتبه إلى أن الاسم B:  يشير إلى حامل الأقراص المتحرك في المثال الأول، في حين أنه يشير إلى حامل الأقراص الثابت في المثال الثاني.

          ولكننا نقول للأخ الكريم الذي طلب منه الانتباه، بان كلامه سليم مئة بالمئة، ولكن مستخدمي أجهزة الكمبيوتر سريعي التفكير وسريعي الحركة، وهذه السرعة قد تؤدي أحياناً إلى لُبس في التسمية، وبخطأ سريع يكون قاتل نحذف معلومات الخزان الثابت في الجهاز.  نعم إن علينا الانتباه، ولكن ليس من ضرر أن نمنع حدوث هذا اللُبس وبأكبر قدر ممكن.

 

         لقد أصبح السؤال التالي واضحا، كيف نمنع اللُبس إذن؟؟؟.

          والحل بسيط، نستطيع أن نمنع اللبس، بأن نفترض أن أسم حامل الأقراص الثابت الأول هو C: وبغض النظر لو أن في الجهاز حامل أقراص متحرك واحد أو حاملي أقراص متحركين.

  

        وعليه فإن التسميات للمثالين السابقين تصبح كالتالي:

           حامل الأقراص المتحرك الأول سيأخذ الاسم          A:

          حامل الأقراص المتحرك الثاني سيأخذ الاسم            B:

          حامل الأقراص الثابت الأول                           C:

 

وللمثال الثاني:

           حامل الأقراص المتحرك الأول سيأخذ الاسم          A:

          حامل الأقراص الثابت الأول سيأخذ الاسم            C:

          حامل الأقراص الثابت الثاني سيأخذ الاسم             D:

          وبناءاً على كل ما تقدم فإن أولوية التشغيل تكون لِ A:        ثم لِ  C:.

 

 

الحاجة لتغيير الجزء البسيط من نظام التشغيل داخل جهاز الكمبيوتر

           عندما تكلمنا عن نظام التشغيل، وأين يوجد نظام التشغيل الخاص بجهاز الكمبيوتر، وصلنا لخلاصة مفادها أن نظام التشغيل يوجد بشكل أساسي على دسك نظام التشغيل، ولكن هناك جزء بسيط من نظام التشغيل موجود داخل جهاز الكمبيوتر، وهذا الجزء مسئول عن تصرف جهاز الكمبيوتر ولغاية تحميله لبقية نظام التشغيل.

          بالنسبة للسواد الأعظم من نظام التشغيل والذي يوجد على القرص، فإن إمكانية تعديله وتطويره سهلة، فما على الشركة إلا أن تصدر نسخة محسنة أو جديدة من نظام التشغيل وتضعها على دسك وتنشرها في السوق، وسيبدأ مستخدمي الكمبيوتر بنسخها وتثبيتها على أجهزتهم وربما نسخها لمعارفهم وأصدقائهم وهكذا. أما بالنسبة للجزء البسيط من نظام التشغيل والموجود داخل جهاز الكمبيوتر فيصعب التعديل عليه وعلى المستخدم شراء جهاز جديد للحصول على نسخة معدلة من هذا الجزء في نظام التشغيل.  وهذا السبب دفع الشركات الصانعة لإتاحة المجال وبقدر المستطاع السماح للمستخدم بتغيير معلومات هذا النظام باستخدام الجهاز نفسه فيما يعرف بالِ CMOS Setup وذلك لتوسيع الاحتمالات وبقدر الإمكان أمام المستخدم.

          تعالوا نرى بعض الأمور التي قد نحتاج تغييرها، ونضع نفسنا أمام حالة فرضية من هذا النوع:-

          نحن نملك جهاز كمبيوتر، وهذا الجهاز يحتوي على حاملين للأقراص المتحركة، وحامل أقراص ثابت واحد، وأرسلت لنا شركة الكمبيوتر نظام تشغيل جديد محسن ومطور. المشكلة أن نظام التشغيل الذي أرسلته على قرص يجب وضعه في حامل الأقراص B: وكما قلنا سابقاً، فإن الجهاز يتجاهل حامل الأقراص B: في عملية البحث عن نظام التشغيل، إذن ما العمل؟؟؟.

          كان الحل الاعتيادي أن نقوم بفتح جهاز الكمبيوتر ونقوم بقلب أسلاك حاملي الأقراص من الداخل، بحيث يصبح حامل الأقراص A: يصبح B: ويصبح حامل الأقراص B: يصبح A:. ولكن هذا الحل يعني أن يكون مستخدم الكمبيوتر خبيراً في صيانة جهاز الكمبيوتر وفتح وفكه وتركيبه، وأدى هذا الأمر في العدد من الأحيان إلى خراب وخلل في نفس الجهاز.

          والحل المتطور والحديث، كان بأن ندخل إلى معلومات ال BIOS من خلال ضغط زر DEL عند تشغيل الجهاز، والوصول إلى منطقة (قلب حاملي الأقراص) ونحولها من (معطلة - Disable) إلى (شغالة - Enable)، وحفظ هذا التغيير، فتنقلب أسماء حاملي الأقراص دون الحاجة لقلب الأسلاك داخل الجهاز.

          حالة أخرى نحتاج لتغييرها مثلاً، أن نقوم باستبدال حامل الأقراص ذو السعة 360KB بحامل أقراص ذو السعة 1.2MB، وهذا التغيير يتطلب معرفة جهاز الكمبيوتر به، فنقوم بتغييره من خلال Setup وبنفس المبدأ. أو أن نغير الخزان الثابت ال Hard Disk، حيث علينا أن نخبر جهاز الكمبيوتر بمواصفات هذا الخزان وبسعته حتى يتمكن أن يتعامل معه. حالة أخرى أن نزيد الذاكرة لجهاز الكمبيوتر، حيث علينا أن نعلمه بمقدار الذاكرة في الجهاز.

          باختصار، علينا من خلال ال  CMOS Setup إعلام الجهاز بمكونات الجهاز نفسه وبمواصفاته، وعلينا تعديل هذه Setup، كلما عدلنا على الجهاز وعلى مواصفاته أو قطعه.

          وللعلم هناك بعض الأجهزة التي تضاف للكمبيوتر دون الحاجة لتعريفها ضمن ال CMOS Setup، مثل كرت التلفزيون وكرت الصوت وبعض كروت الوظائف الخاصة.

          وبما أننا نقوم بإدخال معلومات أل CMOS Setup من خلال وحدة إدخال هي لوحة المفاتيح، وبما أن المعلومات المدخلة معرضة للضياع بطفي هذا الجهاز، فقد يتبادر على بالنا السؤال، فكيف إذن لا تضيع هذه المعلومات… ؟؟؟.

          والجواب أنه بداخل جهاز الكمبيوتر توجد بطارية خصيصاً لحفظ معلومات أل CMOS Setup، وتشحن هذه البطارية عند تشغيل الجهاز، وتغذي هذه المعلومات بعد طفي الجهاز. ولنفس هذا السبب يجب تشغيل الجهاز بين فترة وأخرى، حتى لو أننا لم نكن بحاجة لتشغيله، لضمان تعبئة البطارية من جديد، حيث أنه إذا ترك الجهاز بدون تشغيل لفترة طويلة (حوالي الشهر)، ستفرغ البطارية، وتضيع معلومات أل CMOS Setup وربما أيضاً تتلف البطارية ونصبح بحاجة لبطارية جديدة.